الرئيسية / الأبرز / بديل وزارة الإعلام.. فكرة لم تتبلور بعد!

بديل وزارة الإعلام.. فكرة لم تتبلور بعد!

وزارة الإعلام، تبدأ عهدها الحكومي وهي على طريق الإلغاء، فالبيان الوزاري وبناء على طلب الوزير جمال الجراح تضمّن فقرة، تطالب بإلغاء الوزارة واستبدالها بالمجلس الأعلى للإعلام.

وفيما لم يرتبط هذا الطرح بأيّة تفاصيل، سارع وزير الإعلام السابق ملحم الرياشي، إلى تهنئة الجراح على هذه الخطوة، واصفاً إياه بـ”خير خلف”، ومغرداً عبر حسابه الخاص على موقع تويتر: “تحية من صميم القلب، الى الوزير الصديق جمال الجرّاح الذي تبنّى مشروع إلغاء وزارة الاعلام، وجعله بنداً في البيان الوزاري؛ عسى ان لا يبقى البيان حبراً”.

وكان الرياشي قد قدّم في عهده مشروع قانون إلى مجلس الوزراء لتحويل وزارة الإعلام إلى وزارة حوار وتواصل، ولكنه لم يبصر النور.

موضوع إلغاء وزارة الإعلام، هو ملف أجمع عليه أكثر الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الحقيبة، إلا أنّ الطروحات التي تطالب باستبدال هذه الوزارة أو إعادة هيكلتها تحت مسميات مختلفة لم ترتبط بأيّ تفاصيل، تلحظ مهمات هذه الوزارة والإدارات التي تتبع لها، كالوكالة الوطنية للإعلام، وتلفزيون لبنان، والإذاعة.

مصادر وزارية متابعة اعتبرت أنّ هذا القرار لن يطبق، لافتة إلى أنّ “كل نظرة التعاطي مع الإعلام في لبنان هي خاطئة”، وأشارت المصادر إلى أنّ قانون الإعلام على علاّته لم يسبق أن طُبّق، حيث يتم التعاطي غالباً على مبدأ “الي ماشي معنا مندعمه”.

من جهته رفض وزير الإعلام السابق شارل رزق، والذي تولّى هذه الوزارة، في العام 2005، التعليق على إلغاء وزارة الإعلام، معتبراً أنّ كل شيء هو برهن المعطيات، ومؤكداً أنّ لا معلومات بحوذته حول هذا الملف.

وليد الداعوق: لتأسيس هيئة ناظمة

الوزير السابق وليد الداعوق، والذي تولّى حقيبة الإعلام في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2011، أثنى على خطوة الوزير الجراح، بإدراج بند تعديل وزارة الإعلام في البيان الوازري، لافتاً إلى أنّ هذا الأمر هام جداَ وعلى الحكومة السير به.
وأشار الداعوق إلى أنّ “الوزير ملحم رياشي كان قد وضع مشروع قانون في هذا الشأن ولكنّه لم يصل إلى نتيجة”، مضيفاً “عند تعييني في هذه الوزارة لم أحب تسمية وزارة الإعلام، فاليوم لا أحد يُعلم الآخر، المعلومات متوافرة للجميع، وأنا في حينها اقترحت تسمية وزارة التواصل”. 
وتابع: “إذا عدنا للوراء قليلاً، فإنّ هذه الوزارة كانت في النازية تسمى وزارة الدعاية، وتحوّلت لاحقاً في أيام الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية إلى وزارة إعلام، أما حالياً وفي ظلّ الديمقراطيات، فقد التغت هذه التسمية”.
وأضاف: “في الخمسينيات كان اسم هذه الوزارة في لبنان وزارة الإرشاد والأنباء، لاحقاً تمّ إلغاء الإرشاد لتصبح الأنباء، ثم عدلت بعد ذلك للإعلام”.

وأردف الداعوق “اليوم ومع كلّ التطور في العالم الالكتروني، أنا مع إلغاء وزارة الإعلام كلياً وحفظ حقوق الموظفين فيها، وتوجيهها لهيئة ناظمة مع احترام حرية الرأي والتعبير المقدسين بالنسبة لنا، وكهيئة ناظمة يجب أن تنتبه لميثاق الشرف الإعلامي، الذي كنت قد وضعته في عهدي، ووقعت عليه جميع وسائل الإعلام”.

وتوقف الداعوق عند الكم الهائل من دعاوى القدح والذم التي تقام اليوم، معلقاً “في فرنسا وإنكلترا وفي الديمقراطيات التي يمارس فيها الإعلام دوره بشكل صحيح نادراً ما يكون هناك دعاوى قدح وذم، نحن كل يوم لدينا دعاوى قدح وذم، ولدينا الـ”توك شو”، ليست هذه هوية الإعلام الذي نريده في لبنان، نحن نريد إعلاماً موضوعياً ومهنياً، من يتابعه يجد فيه البحث والتدقيق ويجد فيه معطيات يستفيد منها المواطن وتصب دائماً نحو الوطنية، بعيداً عن الانقسام المذهبي”.

واعتبر الداعوق أنّ “هذا النوع من البث الضحيل إنّما هو لأجل السكوب والرايتينغ والبدل المادي”.

وفيما يتعلق بمصير تلفزيون لبنان، والوكالة، والإذاعة، في حال أُلغيت وزارة الإعلام أوضح الداعوق أنّ “تلفزيون لبنان يكمل دور التلفزيونات الثانية، ويساندها، ولكن لا ينافسها، ودور هذا التلفزيون يقوم على الإرشاد وعلى عرض الرأي والرأي الأخر وإعطاء الخبر الدقيق والموضوعي، والوكالة الوطنية، ككل الوكالات، ولكن لديها تحصيناً ذاتياً بكونها تنقل الرأي والرأي الاخر”، مشدداً على الحفاظ على هذه المؤسسات، ومؤكداً على دورها وأهميتها.

وفي الختام جدّد الداعوق الدعوة، إلى تأسيس هيئة ناظمة كي لا يكون هناك تفلت، فـ “حينما نقول حرية يجب أن يكون هناك ضوابط على استعمال هذه الحرية، وفي غالبية وسائل الإعلام اللبنانية ما من نقد ذاتي وما من احترام لحقوق الإنسان”.



رمزي جريج: الأولوية ليست لإلغاء وزارة الإعلام وإنّما لإنقاذ الصحافة الورقية

في المقابل، أوضح وزير الإعلام السابق رمزي جريج، والذي تولّى هذه الحقيبة في حكومة الرئيس تمام سلام، أنّ “وزارة الإعلام أنشئت في فرنسا في الجمهورية السادسة في سنة 1938، وعند مجيء ديغول للحكم، أبقى على هذه الوزارة منذ العام 1958 وحتى العام 1969، حيث ألغيث ثم أعيدت في العام 1973 ثم ألغيت”، مضيفاً: “الفكرة وراء إلغاء وزارة الإعلام، هي انها تمارس نوعاً من الوصاية أو الرقابة على وسائل الإعلام، والحريات الإعلامية تقتضي بأن لا تكون تحت رقابة السلطة التنفيذية، ولكن استبدالها بهيئة مستقلة، أي مؤسسة عامة لا يغير بالموضوع، لأنّ تعيين هذه المؤسسة العامة سيكون من قبل السلطة السياسية و بالتالي لن يتغير الوضع جذرياً”.

وأوضح جريج أنّ “في حقبات وزراء الإعلام المتعاقبين على هذه الوزارة، لم يحصل أي مس بالحريات الإعلامية، فالوزارة لا تمارس وصاية على الإعلام الحر في لبنان، وإنما لديها مهمات عديدة، منها إشراف وزير الإعلام على وحدات الوزارة، مثل الوكالة الوطنية للإعلام، مركز الدراسات، تلفزيون لبنان، الإذاعة، وهو بالإضافة لذلك ناطق باسم الحكومة ويؤمن الإطلالة الإعلامية للحكومة عبر تلاوة مقررات مجلس الوزراء والتنسيق إعلامياً بين مختلف الوزراء”.

ورأى جريج أنّ الأهم حالياً هو “إعادة تنظيم وحدات وزارة الإعلام وتفعيلها، مثل الوكالة الوطنية للإعلام التي تقوم بعمل جيد، وتغطي مختلف الأحداث، ولديها مراسلين في مختلف الأقضية، وكذلك الإذاعة، فأنا حينما كنت وزيراً للإعلام عملت على أن تغطي الإذاعة مختلف أراضي الجمهورية اللبنانية، وهي بحاجة لورشة كي يكون لها دور تثقيفي فتعرّف الناس على المناطق اللبنانية وتعرض البرامج الثقافية كالزجل والمسرحيات، أما مركز الدراسات فهو بحاجة لإعادة تأهيل”.

وأشار جريج إلى أنّه “يجب إعادة النظر بمهات تلفزيون لبنان، إذ ليس المطلوب منه منافسة التلفزيونات الأخرى، وإنّما أن يكون لديه مهمة تثقيفية وأن يقوم ببرامج بالمناطق”، مشددا على أنّه “من الملح جداً تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، يجدد استراتيجية معينة له ومهماته”.

وتابع جريج “المشروع الأهم الذي وضعته وتبناه الوزير ملحم الرياشي مع بعض التعديلات، هو دعم الصحافة الورقية، فالصحف تغيب الواحدة تلوَ الأخرى، وهناك خطر على الصحف الباقية بسبب التقدم التكنولوجي والمواقع الالكترونية وضآلة الإعلانات في الصحف الورقية. وينص المشروع الذي تقدمت به لدعم الصحافة الورقية، على مساهمة الدولة بنسبة معينة لعدد من الصحف، وهذا موجود في فرنسا وهناك ميزانية كبيرة لدعم الصحافة الورقية هناك”.

وفي الختام شدد جريج على أنّ الأولوية ليست لإلغاء الوزارة، وإنّما لإنقاذ الصحافة الورقية، ومن ثم تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان، معلقاً: ” تخيّلوا أن نستيقظ ذات يوم وان لا نجد الصحافة الورقية التي هي وجه لبنان الحضاري، فلبنان كان في طليعة الصحف العربية قبل مصر وسائر الدول، واللبنانيون هم من أسسوا الصحف في مصر، لذا فمن غير المقبول أن نبقى من دون صحافة ورقية”.

لبنان 24

عن Maroon CHAAR

شاهد أيضاً

اليوم الثالث من مناقشة البيان الوزاري.. رعد يعتذر عن كلام الموسوي

بدأت الجلسة الثالثة من مناقشة البيان الوزاري، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برّي. وكان أوّل المتحدثين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *