الرئيسية / الأبرز / الحريري وضع النقاط على الحروف… التسوية الرئاسية مستمرة بشروط

الحريري وضع النقاط على الحروف… التسوية الرئاسية مستمرة بشروط

مشهدان خطفا الأنظار على الساحة الداخلية اللبنانية الأول كان اطلاق نزار زكا من السجون الايرانية بعد أكثر من 4 سنوات على الاعتقال في صفقة لبنانية – ايرانية طرحت حولها الكثير من علامات الاستفهام. أما المشهد الثاني لم يكن متوقعاً أبداً وتمثّل في خروج الرئيس سعد الحريري عن صمته بعد حفلات الأخذ والردّ التي ضربت البلاد في خلال غيابه في مناسبة عيد الفطر.

فقد سرق الرئيس الحريري الاضواء سريعاً باعلان مكتبه عن مؤتمر صحافي يعقده مساء كثرت حوله التأويلات والتوقعات، ومنها ما ذهب الى حد توقع اعلان استقالته بعد الهجوم الذي اصابه في عطلة عيد الفطر خلال غيابه في اجازة عائلية.

الحريري يرسم معالم المرحلة المقبلة
اذً رئيس الرئيس اكن الحريري رسم معالم مرحلة جديدة في التعامل مع “العهد” مشدداً على حفظ التسوية الرئاسية لان التخلي عنها يدخل البلاد في المجهول. وللمرة الاولى منذ اتهام أوساطه اياه بالتخاذل، فتح كل الملفات المثارة، ووضع خطوطاً حمراً للتعامل مع موقع رئاسة الوزراء ومعه شخصياً، ووضع النقاط على الحروف. لم يستثن الحريري ملفاً من الملفات الخلافية، معتبراً انه لا يمكن الاستمرار في السكوت، وان الغضب في الوسط السني لا يمكن اعتباره غير موجود و”هو غضب حقيقي ناتج من مواقف من شركاء اساسيين”.

فشة خلق
ووضعت مصادر سياسية لـ”اللواء”، كلام الرئيس الحريري آراء من مؤتمره الصحفي الذي عقده، بمثابة “فشة خلق” ولكن ضمن حدود وضوابط معينة، ورد على الآخرين، ولا سيما الوزير جبران باسيل، وعلى كل ما قيل وما يجري منذ كلام باسيل في دير ذنوب البقاعية، إلى “انقلاب” مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، على دوره داخل المحكمة العسكرية في قضية المقدم سوزان الحاج والفنان زياد عيتاني، إلى العملية الإرهابية في طرابلس، وما قيل حولها من اتهامات لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ومن اتهام لطرابلس بأنها “بيئة حاضنة للارهاب”، لكنه في كل تعليقاته على هذه الأحداث لم يهاجم الرئيس الحريري أحداً، ولم يفتعل مشكلة مع أحد، وإنما، حسب المثل السائد: “قال كلمته ومشى”، وهو اساساً لم يكن يرغب بقلب الطاولة وإعلان استقالته، أو إعلان انتهاء مفعول التسوية الرئاسية، بل بالعكس، أكّد ان “بديل التسوية الذهاب إلى المجهول”.

وبالتالي فان الحريري بق البحصة، وتحدث من دون سقوف، معبرا عن لسان حال الغضب السائد في الوسط السنَّي، محذراً من الطريقة السائدة في إدارة البلد، أي “البهورة وزلات اللسان والسقطات الكلامية”، لكنه لم يقطع شعرة معاوية مع أحد، ولا سيما مع الرئيس ميشال عون الذي اعتبره الحريري بأنه “ضمانة لنا جميعاً”، وحتى أيضاً مع باسيل الذي رددت اوساطه، من حيث هو موجود حالياً في لندن، بأنه كانت له قراءة إيجابية من مواقف الحريري.

الحريري يلتقي عون
وفي سياق متصل، وفي مسعى للملمة الوضع المتأزم، من المتوقع أن يعقد اجتماع اليوم بين الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري في قصر بعبدا، يعيد تصويب الأمور، ويتم الاتفاق فيه على عقد جلسة لمجلس الوزراء، من المستبعد أن تكون هذا الأسبوع، تكون بعيدة عن اجواء التشنج التي سادت في البلاد في الأيام الماضية ليتمكن المجلس من الانتاج لا أن يغرق في زواريب الردود والردود المضادة.

الحريري وباسيل والتسوية ثالثهما
علمت “الديار” ان التهدئة ستكون عنوان المرحلة المقبلة بين الطرفين وقد وجه حزب الله نصيحة للجميع بتبريد الاجواء والمضي قدما في مشروع الدولة وتفعيل المؤسسات. وقالت اوساط وزارية ان الرئيس الحريري والوزير باسيل لا يريدان فرط التسوية خاصة ان التيار الوطني الحر لا مصلحة له بضربها بل يريد تصحيح بعض الامور الى جانب الاتفاق على وضع خطة عمل مع رئيس الحكومة. وفي اشارة لافتة ان الرئيس سعد الحريري لم يتكلم او ينتقد ممارسات باسيل بشكل مباشر ولم يعتبر ان الاخير يحاول ان يكون رئيس حكومة الظل او ان يعتدي على صلاحيات الرئاسة الثالثة بل هم صقور المستقبل والمتشددين من شنوا هجوما على باسيل واتهموه بخرق الطائف وتجاوز دور رئيس الحكومة.

وتقول المعلومات ايضا ان كلا الطرفين يعملان على تبريد الاجواء بينهما خاصة ان الرياض لا تريد ازمة سياسية جديدة في لبنان بل تريد ان تكون الساحة اللبنانية هادئة كما ان حزب الله ايضا لا يريد التصعيد ولا يناسبه توتر العلاقة بين التيار الوطني الحر والرئيس الحريري لان من شأن ذلك ان يرتد سلبا على المقاومة وان يزيد الاحتدام السني-الشيعي.

بري: الوضع دقيق
أما الرئيس نبيه بري، فردد أمام زواره بحسب “النهار” ان “الوضع دقيق في البلد، وان كنا مختلفين في هذه المرحلة، فإن الواجب علينا أن نتفق. فكيف إذا كنا متفقين بمعنى أن العمل يفرض علينا العمل معا على إنهاء هذه الازمة”. وقال إن ” العلاج المطلوب تطبيقه هو العمل على وضع الإصلاحات الأساسية في الموازنة العامة وهي ليست أرقاما فحسب بل هي رؤية اقتصادية”.

وفي إطار متصل، كان لافتاً للانتباه قراءة مصادر الثنائي الشيعي، لما يدور في الكواليس السياسية وأسباب فتح النار السياسية على الحريري من قبل شركائه في التسوية، والمقصود هنا بالوزير باسيل، خصوصاً وأنها عزته إلى انه “يأتي كرد فعل استباقي أو تهديد مبطن لعدم ذهاب الحريري في لحظة ما إلى تسويق ترشيح رئيس تيّار “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية إلى الرئاسة الأولى”.

واللافت أيضاً ان هذه المصادر، رغم انزعاجها من أداء حلفاء الحريري وخصومه، جزمت في تصريح خاص لـ”اللواء” بأنها لا تقبل ان يكون الحريري مكسر عصا لأي طرف وشماعة لتصفية الحسابات بين القوى السياسية، مشددة على ان أي خلاف سياسي معه لا يعني ابداً بأننا نوافق على تقويض عمل الحكومة وتعطيلها او استهداف رئيسها”.

عن AL KHABAR ONLINE

شاهد أيضاً

سيبقى تحت سقف التسوية أياً تكن الظروف: الحريري.. 3 سنوات بالجَيْب ولا 13 في الغَيْب!

يبدو واضحاً أنّ الرئيس سعد الحريري لن يرتكب أيّ غلطة تهزُّ “الستاتيكو” الذي جاء بموجبه إلى رئاسة …