الرئيسية / الأبرز / روسيا تحذّر من “نسف” التسوية في سوريا.. فماذا بعد؟

روسيا تحذّر من “نسف” التسوية في سوريا.. فماذا بعد؟

على رغم الإنتكاسات المتكرِّرة التي خلَّفت وراءها خلال الأيّام القليلة الماضية بصماتٍ سلبيّةً في مختلف مجالات الحياة السياسيّة والعسكريّة والإنسانيّة في سوريا، ولدرجةٍ كادت تُطيح بكافّة الجهود الديبلوماسيّة المبذولة من أجل التوصُّل إلى التسوية المرجوَّة، فإنّ تصويت مجلس الأمن الدوليّ بالإجماع نهار أمس السبت لصالح قرار الهدنة التي يُفترَض أن تستمرّ فوق كامل التراب الوطنيّ السوريّ لمدّةِ ثلاثينَ يومًا، جاء ليُجدِّد الأمل، ولو بحذرٍ شديدٍ، في إمكانيّة الدفع بهذه الجهود إلى الأمام، بما يتناسق مع النتائج الإيجابيّة المنبثقة عن مؤتمر المصالحة الأخير في مدينة سوتشي الروسيّة، وبالتالي، بما يوفِّر للمبعوث الأمميّ ستيفان دي ميستورا فرص تحقيق المزيد من التقدُّم في مجال رعايته لجولات التفاوُض بين طرفيْ الأزمة في مدينة جنيف السويسريّة، ولا سيّما بعدما أصبح في حُكم المؤكَّد أنّ أسباب تعثُّر الحلّ المطلوب لغاية الآن، وتراجُع منسوب التفاؤل في القدرة على تحقيقه، إنّما تعود في الأصل إلى ما تمَّ تسجيله من مفاجآتٍ غيرِ متوقَّعةٍ في ميادين القتال خلال شهر شباط الجاري، بدءًا من تحرُّكات الجنود الأميركيّين المريبة في دير الزور، مرورًا بعمليّة “غصن الزيتون” التركيّة في عفرين، ووصولًا إلى المواجهات الدامية الأخيرة في الغوطة، وهي المفاجآت التي كان لا بدَّ لها من تؤدّي في نهاية المطاف إلى تحييد مسار القطار السوريّ عن سكَّته الآمنة، ولو إلى حين.

من هنا، كان لافتًا أن تعلن وزارة الخارجيّة الروسيّة اليوم الأحد بالفم الملآن عن أنّ موسكو تنظر إلى اعتماد مجلس الأمن الدوليّ قرار الهدنة في سوريا، من دون تمرير الخطط غير الواقعيّة للتسوية التي كان الغرب يروِّج لها، باعتباره أمرًا في غاية الأهمّيّة، ولا سيّما أنّ هذا الإعلان حمل في طيّاته نبرةً تحذيريّةً دلَّت إلى أنّ روسيا عازمةٌ على التصدّي بحزمٍ لأيِّ محاولاتٍ تستهدف نسف التسوية السياسيّة في سوريا، ناهيك عن أنّه تضمَّن دعوةً صريحةً للأطراف الخارجيّة الداعمة لفصائل المعارضة لكي تستخدم نفوذها من أجل ضمان التزام المسلَّحين بالهدنة الحاليّة.

وإذا كان اثنان لا يختلفان على أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة هي المعنيّة بهذا الكلام، وربّما تركيا أيضًا، فإنّ ما يعزِّز الاعتقاد بأنّ القطار السوريّ عاد للتوّ إلى سكَّته الأصليّة المتّجهة به صوب الحلّ المنشود، يتمثَّل في إشارة الخارجيّة الروسيّة إلى أنّ هذه هي المرّة الأولى التي يتضمَّن فيها قرارٌ صادرٌ عن مجلس الأمن إدانةً لعمليّات القصف التي تتعرَّض لها دمشق على أيدي المسلَّحين، خلافًا لما كان عليه الحال في الماضي عندما بقيت القوّات النظاميّة وحدها في دائرة الاتّهام، الأمر الذي يعبِّر عن حالةٍ صحّيّةٍ يمكن أن تؤشِّر في أحسن تجلّياتها إلى تعافي الأسرة الدوليّة من نوبات مرضها الناجم عن إرهاصات سياسات المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين التي ظلَّت تنتهجها حيال أزمات منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الأزمة السوريّة الراهنة، على مدى عقودٍ وعقودٍ من الزمان، تمامًا مثلما يعبِّر أيضًا عن براعة “الطبيب الروسيّ” في مجال تشخيص المرض وتقديم وصفة العلاج، ولا سيّما إذا أخذنا في الاعتبار أنّ اثنين لا يمكن

أن يختلفا أيضًا على أنّ الدخول الروسيّ إلى المنطقة، عبر البوّابة السوريّة، اعتبارًا من يوم الثلاثين من شهر أيلول عام 2015 ولغاية الآن، أعاد للمنطقة صوابها واتّزانها، خلافًا لما فعله ويفعله الآخرون في أزمنة الفوضى والجنون.

على هذا الأساس، يُصبح في الإمكان التكهُّن بأنّ فترة الثلاثين يومًا المقبلة ستكون الأكثر تجسيدًا لديناميّة الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة في سوريا، حسب ما صرَّح به رئيس لجنة الشؤون الدوليّة في مجلس الدوما الروسيّ ليونيد سلوتسكي اليوم الأحد، وخصوصًا عندما قال إنّ دعم بلاده لقرار مجلس الأمن الدوليّ رقم 2401 يشير إلى اعتزامها العمل على تعجيل موعد التسوية، مؤكِّدًا على أهمّيّة عدم تفسير القرار بشكلٍ عفويٍّ، وكذلك على أنّ الهدنة الإنسانيّة يجب ألّا تُستخدَم لأغراضٍ مثل إعادة تجميع قوّات الإرهابيّين.. وممّا لا شكّ فيه أنّ الأنظار ستبقى مركَّزة خلال هذه الفترة على موسكو باعتبارها صمّام أمانٍ لكافّة صواعق التفجير المنتشِرة كيفما اتُّفق في مساحات المنطقة، شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، عسى أن تواصِل الأسرة الدوليّة في الموازاة رحلة تعافيها من أمراضها المزمنة، لكي تليق بنا الحياة أكثر، ونحياها بسلامٍ.. والخير دائمًا من وراء القصد.

 

لبنان 24

عن AL KHABAR ONLINE

شاهد أيضاً

بوتين في الرياض.. الأسد مقابل اليمن؟

بعد قرار الإمارات، حليفة الرياض الأساسية في التحالف العربي في اليمن، استئناف العلاقات الديبلوماسية مع دمشق، تتجه الأنظار إلى …