الرئيسية / الأبرز / لهذه الأسباب مُرر مرسوم التجنيس.. بالخفاء

لهذه الأسباب مُرر مرسوم التجنيس.. بالخفاء

لم تنتهِ تداعيات مرسوم التجنيس، الذي وقّع فيما التوجه حتى الآن هو لعدم نشره في الجريدة الرسمية. وهناك سابقة مشابهة حصلت في أواخر عهد الرئيس ميشال سليمان، إذ أصدر مرسوم تجنيس لم ينشر في الجريدة الرسمية. مسألة عدم النشر لها مسببات أهمّها اتاحة إضافة أسماء لهذا المرسوم، أي منح الجنسية اللبنانية لأشخاص لم تمنح لهم في الدفعة الأولى من هذا المرسوم، وبالتالي يكون هناك إمكانية لتعديله؛ والسبب الثاني لعدم النشر هو تجنّب الذهاب نحو الطعون. لأن عدم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، لا يتيح تقديم طعن، فأحد أبرز شروط الطعن هو الاطلاع على مضمون المرسوم وخلفياته ودوافعه.

حتى الآن، لم يعرف العدد الحقيقي للأشخاص الذين حظوا بالجنسية اللبنانية، أو أنهم سيحصلون عليها في المستقبل. هناك من يتحدث عن نحو 300 شخص، فيما من صدر المرسوم الذي يخصّهم هم نحو 258، بينهم 206 مسيحيين و56 مسلماً، من جنسيات عدة غالبيتها السورية والفلسطينية، فيما بينهم عراقيون، ألمان، إيرانيين، وآخرون من مكتومي القيد. وتشير المعلومات إلى احتمال إرتفاع هذا العدد ليتخطى 400 شخص. وهناك من يتوقع أن يرتفع ليصل إلى نحو 1000.

غالبية المجنّسين هم من رجال الأعمال، ولكن هناك استثناءات. فمن بين 258 شخصاً، وفق المعلومات، هناك بعض من حصلوا على بيانات قيد لبنانية، فيما أحدهم والذي يتحدث إلى “المدن” رافضاً الكشف عن هويته، يقول إنه لم يتبلّغ بعد بأي صدور لبيانات قيد لبنانية خاصة به أو بزوجته، وربما ذلك يحصل على دفعات. ويشير إلى أنه مقيم في لبنان منذ ثلاثين سنة، وهو ليس رجل أعمال بل موظف عادي، حاول أكثر من مرة الحصول على الجنسية لكن لم تسعفه حظوظه إلى أن وجد الطريق، مؤكداً أنه لم يدفع أي مبلغ لقاء ذلك. ويلفت إلى أنه لا يملك المال لشراء الجنسية.

لكن، في مقابل هذا الرجل، هناك معلومات كثيرة تفيد بأن أصحاب رؤوس أموال كبيرة جداً هم ممن حصلوا على الجنسية، لاسيما الذين يحملون الجنسية السورية، وفي معظمهم من المقربين من دوائر النظام السوري، ولهم علاقة بمشاريع كبيرة داخل سوريا وخارجها. ومن بينهم فاروق الجود صاحب أكبر الأساطيل البحرية في اللاذقية ومقرّب جداً من رئيس النظام السوري بشار الأسد، سامر فوز القريب جداً من ماهر الأسد والملقب برامي مخلوف الجديد، اياد غزال محافظ حمص السابق. لكن هؤلاء يحتاجون إلى جنسية غير سورية لتسيير أعمالهم، وللقدرة على فتح مشاريع استثمارية في لبنان. وهذا السبب الذي يرتكز عليه معدو مرسوم التجنيس، لتبريره بأن الغاية منه هي اتاحة المجال أمام الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة. وينفي هؤلاء أن يكون هذا المرسوم مقدّمة لما يعتبره بعض المعترضين للتوطين. وهذه عادة متبّعة في كل العهود الرئاسية، وفي كل دول العالم.

ويسأل الخبير الدستوري والنائب السابق صلاح حنين “أين هي الاسباب الموجبة لهذا المرسوم؟”، إذ إن كل مرسوم يصدر يجب أن تكون له أسباب موجبة. يضيف أن “الجنسية تُمنح لأشخاص قدموا شيئاً للبنان، أو يتمتعون بطاقات هائلة تشكل إضافة ومكسباً للطاقات اللبنانية، وهذا أساس مبدأ التجنيس، أما التجنيس لغايات غير واضحة فيطرح تساؤلات ويتطلب توضيحاً بشأن المصلحة اللبنانية به”. ويقول: “لا يجوز اكتساب الجنسية إلا من خلال قانون. أما كل ما هو خارج القانون، فيجب أن يكون نادراً واستثنائياً ومقنعاً، وإلا يتعرض للطعن”.

لا شك أن المرسوم لقى اعتراضات واسعة من بعض الكتل النيابية، منها اللقاء الديمقراطي وكتلتا القوات اللبنانية وحزب الكتائب. وتستعد هذه الكتل للتنسيق في ما بينها للتقّدم بطعن في هذا المرسوم، معتبرة أن منح الجنسية لفلسطينيين سيتيح إماكينة قبول هذا الطعن. وينتقد هؤلاء بشدّة أداء العهد، أولاً لجهة تمرير هكذا مرسوم بطريقة سرية والعمل على إعداده بالخفاء. ما قد يطرح أسئلة عدة بشأن خلفية إقراره، وإذا ما كان مرتبطاً بـ”صفقة تجارية” أو ما يصفونه بأنه محاولة بيع الجنسية اللبنانية.

وهذا ما تؤكده كتلة اللقاء الديمقراطي التي تسعى لتقديم طعن، داعية الجهات الرسمية المختصة إلى “توضيح ظروف إصدار هذا المرسوم أمام الرأي العام اللبناني الذي يطرح كثيراً من التساؤلات المشروعة حياله”. وتسأل: “ماذا عن آلاف اللبنانيين المستحقين من الفقراء الذين تم تجاهلهم لمصلحة بعض الميسورين غير المستحقين؟ وهل الجنسية اللبنانية معروضة للبيع مقابل مبالغ مالية؟”.

 

المدن

عن AL KHABAR ONLINE

شاهد أيضاً

بوتين في الرياض.. الأسد مقابل اليمن؟

بعد قرار الإمارات، حليفة الرياض الأساسية في التحالف العربي في اليمن، استئناف العلاقات الديبلوماسية مع دمشق، تتجه الأنظار إلى …