الرئيسية / الأبرز / مطار القليعات فرصة ضائعة أم حلم قريب المنال؟

مطار القليعات فرصة ضائعة أم حلم قريب المنال؟

ارتفعت الأصوات المطالبة بإعادة تشغيل مطار القليعات على وقع مشاهد الزحمة الخانقة التي يشهدها مطار رفيق الحريري الدولي، والتي أظهرت عدم قدرته على استيعاب أعداد الوافدين والمغادرين خلال موسم الذروة .

هل تلقى المطالبات الصدى المطلوب؟ وهل أسباب عدم تشغيل مطار القليعات مادية فقط ؟ أمّ هناك اعتبارات أمنية عسكرية تحول دون تشغيله ؟ وماذا عن الصراعات بين أركان الحكم حول الهيئة العامة للطيران المدني؟

ل‍لبنان منفذ جوّي واحد هو مطار بيروت، في حين أنّه يمتلك قواعد جوية يشغلها سلاح الجو اللبناني . مطار القليعات أو مطار رينيه معوض هو مطار مدني – عسكري، يشكّل تشغيله حلاً لمعضلة الزحمة في مطار بيروت، وكان مؤتمر “سيدر” قد أوصى بإعادة تشغيله كمطار مدني دولي . وعلى رغم ما يتمتع به من مميزات، منها موقعه الجغرافي وقدرته على لعب دور كبير في إعادة إعمار سوريا، الأمر الذي جعل منه محطّ جذب قوى دولية كبرى ومنها الصين، باءت بالفشل كلّ محاولات إعادة العمل به.

في مثل هذه الأيام من شهر أيلول العام الماضي أعلن وزير الأشغال يوسف فنيانوس خلال جولة له في منطقة عكّار العمل لإعادة تشغيل مطارالقليعات ، قائلاً “تمّ التوافق مع الرئيس سعد الحريري خلال الرحلة إلى موسكو على اطلاق الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان، وأنا أعلن من القبيات في عكار أنّه سيكون هناك هيئة للطيران المدني في لبنان ، وبالتالي سوف يُطلق العمل في مطار القليعات ” . مرّ عام على وعد فنيانوس ، والهيئة لم تتألف على رغم صدور قانون إدارة قطاع الطيران المدني منذ العام 2002 ، والذي نصّ في مادته الثانية على إنشاء هذه الهيئة كمؤسسة تنظيمية ورقابية ، تشرف على إدارة واستثمار جميع القطاعات المتعلقة بالطيران المدني. سبب عدم تأليف الهيئة بعد مرور ستة عشر عاماً على صدور قانون إنشائها ، يعود إلى التجاذبات بين القوى السياسية حول طائفة مدير الهيئة .

ما يعيق فتح المطار وفق النائب قاسم هاشم “هو قرار سياسي وإطار قانوني” . هاشم رأى أنّ أزمة مطار بيروت هي نتيجة غياب المؤسسة المعنية، وهي هيئة إدارة الطيران المدني “وإذا لم نصل إلى تعيين هذه الهيئة، لا يمكن أن تتم معالجة أزمة مطار بيروت ، فكيف إذا كان الأمر متعلق بإعادة تشغيل مطار جديد، بحيث يشكّل تطبيق قانون 2002 المدخل الإلزامي لإعادة تشغيل مطار القليعات “.

هواجس أمنية برزت  لدى بعض القوى المحلية والإقليمية من تشغيل المطار أثناء الحرب السورية، تخوفت هذه القوى من أن يُستخدم من قبل دول كبرى ضدّ النظام السوري. هل هذه الهواجس لا زالت موجودة ؟

” هذا الأمر تجيب عنه القوى الأمنية “، قال هاشم ” ولكن إعادة تشغيل المطار وفق معلوماتنا يحتاج إلى التفاهم  مع الجانب السوري ، كون حركة الملاحة والخطوط الجوية في مطار القليعات ستمرّ في الأجواء السورية “.

تغريدة النائب جميل السيد وإثارته موضوع مطار الرياق في معرض ردّه على نواب من كتلة “المستقبل” طالبوا بفتح مطار القليعات، تثبت أنّ هواجس البعض والتجاذبات الطائفية ما زالت تعطّل إعادة تشغيل مطار القليعات، ولاسيّما أنّ مطار رياق هو قاعدة جوية عسكرية وليس مطاراً مدنياً، وتحويله إلى مطار مدني يحتاج إلى تكلفة مادية كبيرة وسنوات من العمل .

من الناحية الجغرافية  يتفوق مطار القليعات في موقعه على مطار بيروت الدولي، لعدم تعرضه للعواصف التي قد تؤثر على حركته، فهو مجهّز برادار G.G.A يتيح للطائرة الهبوط في أسوأ الأحوال الجوية، كذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعوق حركة الطيران، ويتواجد على أرض ساحلية وسط سهل عكار على بعد 105 كلم من بيروت و25 كلم شمال مدينة طرابلس و7 كلم عن الحدود السورية، ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية. وهو مجهز بمدرج طوله 3200 متر وقابل لتطويره إلى 4000 ، وعرضه 60 متراً، وله أيضاً مدرج ثانٍ تتوافر فيه قطع غيار وأجهزة اتصال ورادار أبنية ومستودعات وقود وهنغارات صيانة .إضافة إلى  مواصفاته هذه ، يشّكل فتح مطار القليعات في هذا التوقيت تحوّلاً اقتصادياً كبيراً، فضلاً عن الآف فرص العمل التي سيتيحها لأهالي المنطقة، والتي تقدّر، من شأنه أن يلعب دوراً بارزاً في إعادة إعمار سوريا نظراً لموقعه الجغرافي .

مطار القليعات شاهد إضافي على سياسات التعطيل التي تتربص ب‍لبنان، البلد الذي يحتل المرتبة الأولى في تضييع الفرص القادرة على انتشاله من أزمته الإقتصادية ، والمبررات دائماً غب الطلب .

لبنان 24

عن AL KHABAR ONLINE

شاهد أيضاً

تحذيرات خطيرة وصلت إلى بيروت… وهذه التفاصيل

ليست المرّة الأولى التي يتحرّك فيها المجتمع الدولي لحماية أمن لبنان واستقراره، في حين أن …