الرئيسية / لبنان / نائبا بشري غائبان ونواب الضنية المنية يتوعَّدون

نائبا بشري غائبان ونواب الضنية المنية يتوعَّدون

مع غيابِ المسح الشامل للاراضي في بعض المناطق اللبنانيّة، وفي ظلّ تضاربِ الخرائطِ الجغرافية التي تُحدِّد القرى المتداخلة، نشهد الكثير من الخلافات بين اهالي المناطق واتهامات متبادلة بالاعتداء على “مشاعاتها”.

القرنة السوداء، واحدةٌ من تلك المناطق المتنازع عليها بين قضاءي بشري والضنية، وما عزّز الخلاف، وجود أكبر مخزونٍ للمياه الجوفية في تلك البقعة التي تُعد بمثابة خزان مياه منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي فإنّ وضعها أمام السلطات المحلية أو تركها كنقطةِ تجاذبٍ سياسيٍّ يؤثر سلبًا عليها ويهدِّد مخزونها الجوفي.

قبل أيّامٍ، تم نشر صورًا تظهر أعمال حفرٍ اتضّح لاحقًا أنّها تهدف الى انشاء بركةٍ اصطناعيةٍ لتجميع المياه لصالح قرى الضنية بغية الاستفادة منها في ريّ المزروعات.

خبرٌ كان كفيلًا باستنفار اهالي قرى بشري الذين فوجئوا بوجود تلك الآليات في المنطقة وسط غيابٍ تام لنائبي المنطقة، بيد أنّ النائب ستريدا جعجع “استلحقت” الموقف وبادرت بعد ساعات على نشر الخبر الى الدعوة لوقف اعمال الحفر هناك.

الّا أنّ البركة في “سهل سمارة”، دفعت ايضًا اهالي الضنية الى الاستنفار، وبالنائب جهاد الصمد الى التواصل مباشرة مع خصميه في منطقة المنية النائبين سامي فتفت وعثمان علم الدين لاتخاذ القرار المناسب والمطالبة باستكمال الحفر لانهاء البركة، مستندًا الى خرائط الجيش حتى يقول، أنّ “القرنة السوداء هي حصرًا لمنطقة الضنية”.

رئيس بلدية بشري السّابق أنطوان الخوري طوق الذي واكب ملف “ملكية القرنة السوداء”، طالب بوقف الاعمال في البركة الى حين ترسيم الحدود ومعرفة ملكية الاراضي هناك، مؤكدًا في الوقت عينه، أنّ “خارطة احداثيات الجيش التي يستند اليها اهالي الضنية من أجل المطالبة بحقهم في القرنة السوداء غير معترف بها لدى الدوائر العقارية، وهنا على الدولة، أن تتحمَّل مسؤوليتها وتتخذ الاجراءات السريعة والقاضية بوقف اعمال الحفر”.

أما المرحلة الثانية والتي يشدِّد عليها طوق، فهي بيئيّة بامتياز، وترتكز على اتخاذ القرار المناسب من قبل الدولة لمنع العمل داخل تلك الاراضي سواء عادت ملكيّتها الى بشري أو الضنية، إذ ثمّة قرارات اتخِّذت من قبل وزارتي الطاقة والبيئة بغية منعِ الاعمال على سطح الاراضي التي يتخطّى ارتفاعها الـ 2400 م.

يرفض الخوري طوق، الحديث في السياسة لحلّ هذا الملف، أو الكلام الطائفي من قبل البعض الذي يقول بأنّ ثمة فتنة “سنية – مسيحية” خلف هذا الملف، حيث أنّ المياه الجوفية برأيه “ليست ملكًا لطائفة أو دين بل هي للشعب اللبناني، وبالتالي فإنّ المقاربة يجب أن تنطلق من المفهوم البيئي لا السياسي الذي يلجأ اليه نواب الضنية والمنية لحساباتٍ انتخابيةٍ”.

رئيس بلدية بشري السابق يدعو، نواب منطقة الضنية المنية، الى اظهار الخرائط التي تثبت ملكيتهم للاراضي في القرنة السوداء والتي تعترف بها الدوائر العقارية، جازمًا في الوقت عينه، أنّ العرف والتاريخ أثبتا أنّ مكان الحفريات في سهل سمارة اليوم يعود الى منطقة بشري حيث كانت تستعمل من قبل الاهالي لحراثة المواشي.

أما الطريق الواجب سلوكه لحلّ الاشكال، فيتمثّل في اعتماد خريطة لبنان القديم، مشيرًا، الى أنّه جمع بعض الاوراق والدفاتر الموجودة في الدوائر العقارية في بيروت والمتصلة بملكية بشري للقرنة السوداء وأودعها المجلس البلدي وعلى المجلس الحالي اليوم اخراج تلك الاوراق من الادراج واطلاع الرأي العام عليها.

ويستغرب الخوري طوق، كيف تجاوزت وزارة الزراعة كما المشروع الاخضر قرار وزارة البيئة الصادر عام 1998، حين كان اكرم شهيب وزيرًا للبيئة وقد حمل الرقم 187\1 ويتحدث عن القرنة السوداء كموقعٍ طبيعي ويمنع أيضًا العمل في تلك المنطقة إن على سطح الارض أو تحته، لافتًا في السّياق، الى وجود تقريرٍ من قبل خبراء جيولوجيين أوفدتهم وزارة الموارد في تلك الحقبة يحذِّر من أيّ عمل في طبقات الارض في القرنة السوداء وهو موجودٌ في وزارة الطاقة وفي بلدية بشري.

ويوضح الخوري حرب، أنّ “هذا الموضوع يلزمه مرجعية سياسية في بشري وأُخرى في الدولة اللبنانية للامساك بالشارع ومنع انزلاق الامور نحو مزيدٍ من التصعيد بين المنطقتين ولاسيما أنّ لهجة نواب المنطقة المجاورة تصعيدية ومتشنجة”.

ويذكِّر الخوري طوق، بتحرِّك قيادة الجيش قبل سنوات، حين لجأ اهالي الضنية الى مدِّ خراطيم المياه من أجل ري مزروعاتهم فعمد الجيش حينها الى سحبها، لافتًا الى وجود اتفاقٍ عام 98 مع اهالي الضنية تمّ في مركز مخابرات الجيش في طرابلس سمحَ لاهالي الضنية بمدّ أربعة خراطيم للمياه لري مزروعاتهم في مواسمٍ محددةٍ على أن يصار الى ازالتهم ريثما تنتهي اعمال بناء بركة “العطارة” في الضنية.

ورغم كلّ هذا التعليل على المستوى البيئي قبل الجغرافي، أسئلة كثيرة تُطرَح عن دور نائبي بشري لجهة حسم الجدل حول هذا الموضوع ومنع التلاعب بالثروة المائيّة، وهنا يبدو، أنّ الرأي العام في بشري قد سبق جعجع واسحاق وأطلق صرخة بوجه ما يحصل، ليذكِّر نائبَيْه، أنّ دورهما لا يقتصر على “المهرجانات” بقدرِ ما هو تحصينٌ للسلم الاهلي الذي كاد ينفجر بين المنطقتين لولا تدارك الامر من قبل فعاليات المنطقة.

في السياسة، يرى رئيس “حركة المُقدمين” وليم طوق، أنه “للمرة الاولى يلمس موقفًا موحّدًا بين مختلف المكونات في بشري لحلّ هذه القضية”، لافتًا، الى أنّ “الجميع فوجئَ بعودة العمل الى سهلة سمارة رغم الاتفاق في الاجتماع الاخير الذي عُقِدَ في مكتب وزير البيئة فادي جريصاتي على وقف العمل لايجاد الحلول، قبل أن يتدخّل مع الفعاليات ويعمد الجيش الى وقف العمل الّا أن الآليات لا تزال موجودة”.

وتمنّى طوق، أن يكون موقف نواب وفعاليات الضنية للاستثمار الاعلامي لا أكثر لأنّ الامور لن تمرّ بسهولة ولاسيما مع التمسِّك بالقوانين الصارمة للاراضي التي تتخطى الـ2400 م والتي تمنع العمل هناك.

ويشير، الى وجود خرائط وأوراق لدى بلدية بشري والدوائر العقارية تثبت مليكة القضاء للقرنة السوداء على أن تجمع وتقدم لاثبات الملكية.

ويختم طوق مؤكّدًا، أنّ “الرأي العام في بشري لن يسكت في حال تبيَّن له أنّ هناك مماطلة أو تسويف من قبل بعض القوى السياسيّة لحلّ هذا الملف”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

علاء الخوري – ليبانون ديبايت

عن AL KHABAR ONLINE

شاهد أيضاً

بالفيديو: الطفل عمر في العناية الفائقة… والسّبب المعلّمة!

الطفل عمر ما زال في العناية الفائقة منذ أكثر من 50 يوماً بسبب إهمال المعلمة …